باعتبارنا أبوين لذرية كبيرة بشكل غير عادي، كثيراً ما نسمع أنا وزوجتي هذا السؤال: «كيف تفعل ذلك؟» أحياناً أتباهى بإعداد سندويشات الإفطار بكميات كبيرة وترتيبات رحلات حديقة الحيوان.
ولكن لكي أكون صادقاً، هناك إجابتان أكثر صدقاً لسؤال «كيف تفعل ذلك؟» الأولى هي أننا لا نفعل الكثير من الأشياء: السفر والرياضة والفنون والحرف اليدوية، والاستمتاع ببهجة صباح يوم السبت والذهاب عالم ديزني.
والأخرى هي أن الذي يعد الإفطار صباح يوم الأحد، ويجمع أثاث إيكيا، ويرافق تلميذ الصف الأول إلى المدرسة هم أطفالنا الأكبر سناً. أفضل طريقة لجعل الأبوة والأمومة والطفولة أكثر سعادة، وأقل إجهاداً هي إنجاب المزيد من الأطفال، وليس القليل منهم.
لقد نشأت مع ثلاثة إخوة أكبر مني، وزوجتي هي الرابعة من بين ثمانية إخوة، (وهكذا التقينا في المنتصف، ولدينا ستة أطفال). ما تعلمناه من أسر طفولتنا، وما يؤكده علم الاجتماع، هو أن العديد من المطالب المفترضة للأبوة الحديثة هي في الحقيقة مجرد مطالب ثقافة مضللة.
من المعتاد وصف الأسر المتقلصة بأنها تمثل تقدماً. ذات يوم، كتبت «إيزابيل سوهيل»، الباحثة في معهد بروكينجز: «مع وجود عدد أقل من الأطفال الذين يتعين دعمهم، يصبح بوسع الآباء والمجتمع الاستثمار بشكل أكبر في كل طفل، ومساعدتهم على تسلق سلم النجاح، وأن يصبحوا مواطنين منتجين بعد النضوج».
ويطلق خبراء الاقتصاد اسماً ساحراً على هذا النهج: وهو المقايضة بين الكم والنوعية. أضحك ضحكة مكتومة، لأنني وزوجتي (ووالدينا من قبلنا) اخترنا بوضوح خيار «الكم»، لكنني أعلم أيضاً أن هذه الصياغة كذبة.
لا يوجد شيء عالي الجودة في التربية المكثفة التي تعتبر نموذجية في الطبقات المتوسطة والعليا اليوم. إن الركض بطفلك من المدرسة إلى حصة تعليمية، إلى السفر للمشاركة في مسابقة يحرمه من عناصر الطفولة الحاسمة: الاستقلال وتقرير المصير وبعض الملل المفيد. قد يزيد هذا الركض بين الأنشطة المختلفة من احتمالات قبول أطفالك في جامعة آيفي ليج، أو الحصول على منحة دراسية في القسم الأول، لكنه يحرمهم بالتأكيد من بعض العادات والخبرات والفضائل التي تجعل البالغين سعداء.
تشير الدراسات إلى أن المزيد من الرقابة الأبوية تؤدي إلى المزيد من القلق والاكتئاب. والأطفال الذين يلعبون بشكل مستقل لا يتمتعون بالكثير من المرح فحسب، بل يطورون أيضاً «القدرات على التعامل مع ضغوط الحياة التي لا مفر منها».
لذا، فإن ترك الأطفال خارج نطاق السيطرة أمر مفيد لهم ولآبائهم، لكن ثقافتنا تطلب من الآباء تشديد القيود على الاعتقاد الخاطئ بأننا قادرون على التحكم في تصرفات أطفالنا.
وزيادة عدد أفراد الأسرة تحرر الوالدين من وهم السيطرة. أولئك منا الذين لديهم عائلات كبيرة يعرفون في الغالب أننا لا نستطيع إدارة حياة أطفالنا بشكل دقيق، ولذلك لا نحاول - وينتهي الأمر بالجميع أكثر سعادة. في عام 2018، عندما أجرت مجلة «توداي» دراسة استقصائية شملت 7000 أم أميركية، وجدت أنه في حين أن الأمهات لثلاثة أطفال كن أكثر توتراً من الأمهات لطفل واحد أو اثنين، فإن الأمهات لأربعة أطفال كن أقل توتراً.
في العائلات الكبيرة، لا يجب أن يعني اللعب المستقل الاختيار بين الوحدة أو التدافع المحموم للحصول على موعد للعب. الأطفال الذين يشعرون بالملل، ولديهم العديد من الأشقاء لديهم زملاء لعب يعيشون معهم لممارسة ألعاب التخيل، أو لعب كرة «الويفل» (تشبه كرة البيسبول) في فناء المنزل.
وقد ظهر التأثير طويل المدى لمثل هذه المشاركة في دراسة نرويجية أجريت على 114.500 طفل، ووجدت أن أولئك الذين يعيشون في أسر أكبر يتمتعون بصحة نفسية أفضل. وليس هناك ما هو أفضل للتواصل الاجتماعي مع الأطفال من منحهم زملاء في الغرفة يلعبون معهم، ويتجادلون ويخططون ويتشاجرون، ويتصالحون معهم.
لكن الاختلاف الأكبر لا يتعلق بممارسات الأبوة والأمومة بل بالفلسفة. تميل الأسر الصغيرة، حيث يلتزم الوالدان بعقلية الجودة على الكم، إلى التركيز على الطفل. وفي أفضل الظروف، يُعَلّم هذا الأطفال تركيز كل طاقاتهم على تحسين الذات لتحقيق أقصى قدر من النجاح الفردي.
إن أفضل نموذج للأسرة الكبيرة لا يتمحور حول الطفل، ولا يتمحور حول الوالدين، بل يتمحور حول الأسرة. ولكل شخص دور يلعبه في السعي لتحقيق المصلحة العامة. والأطفال في هذا النموذج يتمتعون بالحرية والاستقلالية لتحديد من يريدون أن يكونوا، وهم يصوغون حياتهم بناء على محيط أسرتهم الذي يتضمن والديهم، وإخوتهم، وأبناء عمومتهم.
الأسرة الكبيرة أقل إرهاقاً للآباء، ليس لأن كل فرد يهتم بشؤونه الخاصة، ولكن لأن الآباء لا يحاولون تقليص حجم الأسرة بأكملها. في الأسرة الكبيرة، يقوم الآباء بتعزيز ثقافة الأسرة، وهذه الثقافة - التي يديمها كل فرد في الأسرة - تنجح يوماً بعد يوم.
بالطبع، هذا ليس بالأمر السهل. قد تكون السنوات الأولى، مع أربعة أطفال صغار، مثيرة للجنون في بعض الأحيان. لكن لا تزال العديد من ذكريات زوجتي المفضلة تأتي من هذا الوقت.
في أحد أيام شهر يوليو الباردة قبل 10 سنوات، تركنا النوافذ مفتوحة حتى نتمكن من سماع أطفالنا الأربعة وهم يلعبون في الفناء الخلفي.
جلست أنا وزوجتي كاتي في غرفة المعيشة، ولم نتحدث كثيراً. فقلوبنا مشغولة جداً بأصوات الضحك، والصراخ المبهج، وأصوات الطفولة التي تستحضر عوالم خيالية.
أردت الخروج والانضمام إليهم، لأنه بدا وكأنهم يستمتعون كثيراً. لم أفعل ذلك، لأنني كنت أعلم أنه كان علي أن أعطي هؤلاء الأربعة هدية الاستقلال.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكشن»